بواسطة: أسرتنا
بتاريخ : الجمعة 01-06-1431 هـ 01:39 مساء
في الجهل أو زمن الغفلة ... سمّه ما شئت
عشتُ في سباتٍ عميق...ونوم متصل
ليلٌ لا فجر له .... وظلام لا إشراق فيه
الواجبات لا تعني شيئاً ....والأوامر والنواهي ليست في حياتي
الحياةُ متعةٌ ...ولذة
الحياة هي كل شيء..غردتُ لها ..وشدوتُ لها
الضحكة تسبقني..والأغنية على لساني..انطلاق بلا حدود ..وحياة بلا قيود
عشرون سنة مرت..كل ما أريده بين يدي
وعند العشرين..أصبحتُ وردة تستحق القطاف
من هو الفارس القادم؟...مواصفات ...وشروط
أقبَل ...تلفه سحابةُ دخان..ويسابقه...صوت الموسيقى
من نفس المجتمع ...ومن النائمين مثلي
من توسد الذنب... والتحف المعصية
الطيور على أشكالها تقع...طار بي في سماء سوداء ...معاصي ...ذنوب
غردنا...شدونا... أخذنا الحياة طولاً وعرضاً..لا نعرف لطولها نهاية..ولا لعرضها حداً..اهتماماتنا واحدة ..وطبائعنا مشتركة ...نبحث عن الأغنية الجديدة
ونتجادل في مشاهدة المباريات
هكذا ..عشر سنوات مضت منذ زواجي
كهبات النسيم تلفح وجهي المتعب..سعادةٌ زائفة
في هذا العام يكتمل من عمري ثلاثون خريفاً..كلها مضت ..وأنا أسير في نفق مظلم
كضوء الشمس عندما يغزو ظلام الليل ويبدده
كمطر الصيف ..صوت رعد ..وأضواء برق..يتبعه...انهمار المطر
كان الحلُم يرسم القطرات ..والفرح..قوس قزح
شريط قُدّم لي من أعز قريباتي
وعند الإهداء قالت...إنه عن تربية الأبناء
تذكرتُ أنني قد تحدثت معها عن تربية الأبناء منذ شهور مضت ...وربما أنها اهتمت بالأمر
شريط الأبناء ..سمعتُه ..رغم أنه اليتيم بين الأشرطة الأخرى التي لدي ...سمعتُه مرةً..وثانية
لم أُعجَب به فحسب ... بل من شدة حرصي سجلت نقاطاً منه على ورقة ... لا أعرف ماذا حدث لي ... إعصار قوي...زحزح جذور الغفلة من مكانها وأيقظ النائم من سباته ...لم أتوقع هذا القبول من نفسي ...بل وهذا التغير السريع ... لم يكن لي أن أستبدل شريط الغناء بشريط كهذا
طلبتُ أشرطةً أخرى ...بدأتُ أصحو ..وأستيقظ
أُفسر كلّ أمر ...إلا الهداية....
من الله ...وكفى
هذه صحوتي ...وتلك كبوتي
هذه انتباهتي ...وتلك غفوتي
ولكن ما يؤلمني .. أن بينهن ... ثلاثين عاماً من عمري مضت .. وأنَّى لي بعمر كهذا للطاعة؟
دقات قلبي تغيرت ... ونبضات حياتي اختلفت... أصبحتُ في يقظة ... ومن أَوْلى مني بذلك .. كل ما في حياتي من بقايا السبات أزحتُه عن طريقي .. كل ما يحتويه منزلي قذفتُ به ... كل ما علق بقلبي أزلتُه
أنتِ مندفعة .. ولا تقدرين الأمور !! من أدخل برأسك أن هذا حرام ... وهذا حرام .. بعد عشر سنوات تقولين هذا..
أمور كثيرة ...بدأت أعاني منها ... وأكبر منها ... أنه لا يصلي!!
وماذا يُرجَى من شخص لا يصلي؟
عشتُ في دوامة لا نهاية لها ... تقض مضجعي ... وفي قلق يسرق لذة نومي ... هاتفتُ بعض العلماء...
ليست المشكلة بذاتي ... بل بفؤادي ... أبنائي...
وعندما علمتُ خطورة الأمر ...وجوب طاعة الله ورسوله ...
اخترتُ الدار الآخرة ... وجنةً عرضها السماوات والأرض على دنيا زائفة وحياة فانية... وطلبتُ الطلاق...
كلمةٌ مريرة على كل امرأة ... تصيب مقتلاً ... وترمي بسهم ... ولكن انشرح لها قلبي ... وبرأ بها جرحي... وهدأت معها نفسي... طاعةً لله وقربةً... أمسح بها ذنوب سنوات مضت ... وأغسل بها أرداناً سلفت
ابتُليتُ في نفسي ...وفي أبنائي..
أحاول أن أنساهم لبعض الوقت ولكن ... تذكرني دمعتي بهم
قال لي أحد أقربائي...إذا لم يأت بهم قريباً ... فالولاية شرعاً لكِ ... لأنه لا ولاية لكافر على مسلم... وهو كافر .... وأبناؤك مسلمون....
تسليت بقصة يوسف وقلت .... ودمعة لا تفارق عيني ... ومن لي بصبر أبيه ...
في صباحٍ بدد الحزن ضوءَه ...طال ليلُه ...ونزف جرحه ..لا بد أن أزور ابنتي في مدرستها
لم أعد أحتمل فراقها ...جذوة في قلبي تحرقه ...لا بد أن أراها ... خشيت أن يذهب عقلي من شدة لهفي عليها ...
عاهدت نفسي أن لا أُظهر عواطفي ...ولا أُبيّن مشاعري ... بل سأكون صامدة ...ولكن أين الصمود ...وأنا أحمل الحلوى في حقيبتي!!
جاوزتُ باب المدرسة متجهة إلى الداخل ... لم يهدأ قلبي من الخفقان .. ولم تستقر عيني في مكان .... يمنة ويسرة أبحث عن ابنتي ...وعندما هويت على كرسي بجوار المديرة ...استعدت قوتي...مسحت عرقاً يسيل على وجنتي ...ارتعاشٌ بأطراف أصابعي لا يُقاوَم...أخفيتُه خلف حقيبتي ...أنفاسي تعلو وتنخفض ... لساني التصق بفمي ...وشعرت بعطش شديد...
في جو أترقب فيه رؤية من أحب ...تحدثت المديرة ...بسعة صدر ...وراحة بال....
أثنت على ابنتي ...وحفظها للقرآن ...طال الحديث...وأنا مستمعة!!
وقفتُ في وجه المديرة ... وهي تتحدث .. أريد أن أرى ابنتي ...فأنا مكلومة الفؤاد مجروحة القلب....